طرق تحصد الأرواح و شركات مقاولة تضاعف الأرباح.. غياب المعايير الفنية عن مجال بلا جهات وصية.. (صور فاضحة ) "خاص"

سبت, 02/27/2021 - 23:38

السبيل نواكشوط... –

جهود لا طائل من ورائها...

على الرغم من الجهود التي تبذل و التكاليف الباهظة المسخرة لبناء الطرق وصيانتها  لم يتسنى للقيمين عليها ATTM  او على الأقل لم يوفقوا في توفير المعايير اللازمة لإقامة شبكة طرقية قابلة للبقاء برهة من الزمن ، لقد ألفنا و نحن في عمر هذه الدولة الأول طرقا يروي لنا الشيوخ الذين حضروا بناءها كيف كانت طريقة التنفيذ و المعايير التي على أساسها تمت فإذا هي غاية في الروعة والدقة ، لهذا السبب تمكنت من البقاء و الحفاظ على صورتها الأصلية رغم عاديات الزمن المتكررة على النقيض من ما تم إنشاؤه في فترة التسعينيات و ما بعدها فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا تتبعنا الطريق المكناة باسم شارع جمال عبد الناصر نلاحظ متانة و صلابة بناءها و فنية المنفذين فرغم أنها بنيت منذ ما يقارب الأربعين سنة لا تكاد تجد فيها تقعر و لا تشقق مخل على عكس ما هو حاصل في الطرق التي أسست اليوم و بإلقاء نظرة و لو سريعة على شبكة الطرق الجديدة تكتشف وللو هلة الأولى أنها مجرد شوارع ملئت بالصدف و الطين و قشرة خفيفة من الإسفلت لا يتجاوز سمكها عدة سنتيمترات ناهيك عن كونها من الناحية الانسيابية ما هي إلا مطبات تنهك القوة الافتراضية للسيارة و تؤخر الجميع عن الوصول في الوقت المناسب ضف إلى ذلك ما منيت به من تقعر سيصبح مستودعا لمياه الأمطار حيث ستتسبب في كثير من الأوبئة نتيجة تعفن تلك البؤر المائية القذرة.

- حفظ الموجود أولى...

إلا أن المحير في الأمر هو تصميم الدولة على زيادة الشبكة في الأحياء الشعبية و إغفالها صيانة و ترميم ما هو موجود أصلا خصوصا في طريق الأمل الذي هو مركز الحيوية و النشاط و واجهتها على عديد من المدن فلا ندري هل أن بناء طريق جديد أسهل و أرخص من ترميم آخر كان موجودا ؟ أم أن المسؤولين عن المجال لا يرون بأم أعينهم ما أصاب هذه الطرق من خراب قد يؤدي إلى اضمحلالها ؟ أم أن لهم طرق أخرى يمرون عليها دون بقية الناس و بالتالي لا يرون واقع الشبكة الطرقية بيد أن المتتبعين لواقع إنشاء الطرق يرون أن سياسة التقعر أو التقعير على الأصح ما هي إلا محاولة للحصول على مكاسب شخصية للقيمين عليها فالحفرة البسيطة تترك حتى تتسع و تتفاقم ليولد منها بقدرة قادر مشروع ضخم يستفيد منه المقاول و المهندس و المشرف و المدير العام للمؤسسة المعنية بصيانة الطرق ATTM و قد يكون لصغار العمال نصيبهم من الكعكة و كثيرا ما يقدم المهندس المشرف الذي يستلم الطريق على تسليمها دون مراعاة ما إذا كانت مطابقة للمعايير الفنية المتعارف عليها دوليا  وبمقابل طبعا .

- دعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. 

ليس مبالغة في القول إن الوضعية الحالية لشبكة الطرق داخل العاصمة وخارجها تحتاج إلى تدخل عالي المستوى من الجهات العليا في الدولة و هرم السلطة لأن الأمر ليس مجرد تقعر شارع أو تلفه و إنما هو أزمة متعددة الجوانب يطال ضررها المواطنين و سياراتهم و أمنهم حيث يمكن أن تتسبب الوضعية الحالية في الكثير من حوادث السير التي يمكن ان تزهق أرواح المواطنين كما أنه من جهة أخرى استنزاف هائل لمقدرات الدولة التي تنفق سنويا -بل شهريا- مئات الملايين من الأوقية، و ترهق خزينتها العامة بمديونية كبيرة لا مبرر لها مقابل طرق لا يزيد عمرها على أشهر معدودة لعدم مراعاتها للمعايير الفنية اللازمة، كان الأفضل أن تبقى الشوارع و الطرق غير معبدة من أن تبنى فيها لأنها تضر أكثر مما تخدم بحيث أصبحت أداة قاتلة تتسبب في حوادث السير التي تحصد مئات بل آلاف الأرواح..

و تبقى تساؤلات عديدة حول المفهوم الخاطئ للشبكة الطرقية عن المعنيين بانتظار أجوبة من المؤكد أنها لن تكون مقنعة.. إلى متى سيتواصل هذا الاستهتار بأرواح المواطنين ؟

و من المسؤول عن طرق "المهازل" ؟

و لماذا تغض الحكومة طرفها عن وضع الشبكة الطرقية المثير للشفقة ؟ 

ذهاب كل هذه الأموال أدراج الرياح مع غياب دور فعال ينعكس على واقع الساكنة يجعل من ATTM عبئاً ثقيلاً على كاهل الدولة حكومةََ و شعباً في ظل تعدد علامات الاستفهام حول المدة الزمنية اللامحدودة لاستمرار هذه المهازل دون رد فعل رادع...

ملاحظة :

الشركة الجديدة ETER حتى لا نظلمها ليست مسؤولة حتى اليوم عن ماضي الطرق المثير للشفقة لأنها  وليدة النشأة وبالكاد لم تكمل ترتيباتها الفنية وبالتالي فإن شركة ATTM هي المسؤولة عن كل هذه الكوارث فمن يجرء على نبش الوجهة التي صرفت بها المليارات تحت بند الصيانة الوهمية كما هو حقيقة ماثلة للعيان بفعل رداءة الطرق فنيا واغلاقها كليا بسبب الرمال .

تحقيق خاص بموقع "السبيل"...

بقية الصور : 

السبيل على youtube