لحظة سيدي الرئيس : هذه حقيقة واقع المواطن ... من المسؤول ؟ (خاص)

خميس, 03/04/2021 - 22:19

السبيل نواكشوط... سيدي رئيس الجمهورية يتملكني خوف شديد من اليوم المعاش، و خوف آخر من الغد القريب ذلك أن المواطن الضعيف الذي يسكن بيوت الصفيح يجوع و ينهض باكرا و يظل يتسكع و لا أحد يشعر بقسوة بحثه عن مصدر عيشه، يظل يسير و يسير.

سيدي الرئيس هذه حقيقة سكان الصفيح و أبناء الأكواخ ليس في الريف فحسب بل في العاصمتين انواكشوط و انواذيبو، إنهم أناس يعيشون بين فكي رحى الفقر والجوع و الوباء، لهم أنين يتسلل كل يوم و يتردد صداه لكن لا يسمعه إلا من اقترب من هذه الأكواخ حينها لا شك سيعرف حقيقية مؤلمة تجاهلها من يتولون تسيير شؤون الرعية تجاهلها المعنيون بالصحة و الأمن الغذائي تجاهلتها حكومات رئيس الفقراء المنصرف، أما نحن في "السبيل" فقد دعتنا مشاهد هؤلاء و فضلنا من باب الأمانة الصحفية أن نوصل صرخة منكوبيها و نداء مستغيثيها و أنين جائعيها.

عندما تقترب من هذه الأكواخ سيدي الرئيس ستدرك لا محالة قيمة الصمود و الظروف القاسية و ستعتذر لكل من حركه الجوع و البحث عن رغيف يومه لأنه لم يجد رمق أطفاله، ستعتذر لهؤلاء كما اعتذر أحد مسيري شركة لبيع الأسماك لشيخ هرم انقض على كيس من السمك أمام الجميع و في وضح النهار حينها قال الشيخ مجيبا "من قالوا أنه سارق" و الله لا أترك هذا الكيس أبدا فقد تركت أطفالي في كوخ يكادون يموتون جوعا و عندها قال له المسير أعذرك يا شيخ و بارك الله لك في الكيس فكيف لمسن مثلك ترعرع في الإسلام أن يسرق و لو كان في زمن يؤذن فيه كل يوم من وراء حجاب مؤذن "أيتها العير إنكم لسارقون".

أطفال سيدي الرئيس كل قوتهم فتات خبز و دقيق عيش بدون مرق، عندما وصلني هذا الخبر و تأكدت من صحة هذا الشيخ تذكرت سيدي الرئيس ما كان يفعله الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يقسم الدقيق على الرعية بعد أن اطلع على أحوالهم كي يعدوا منه خبزا و يقول لعامله أكثر مرق اللحم كي يقسمه كذلك على من منحهم دقيقا و خبزا و يقول لبطنه غرغري أو لا تغرغري فولله لن تذوقي طعم اللحم حتي يشبع أطفال اليتامى و المساكين...

هكذا علمنا عمر و علمنا الزمن يا سيدي الرئيس، لكن من المسؤول عن إحياء السلوك العمري و العدالة العمرية..؟؟ من المسؤول عن واقع ذلك الشيخ المسكين و أمثاله في الأكواخ و الخيام يلتحفون السماء و يفترشون العراء.. ؟

أخيرا لحظة سيدي الرئيس من المسؤول عن كل من أسلمه الفقر إلى التشرد و التسول لأنه لم يجد في وطنه ثمن خبزة واحدة ؟

فهات لحما... و تمرا... و زيتا... لهؤلاء الجياع... هات طعاما للثكالى و الأرامل و اليتامى و المعوزين في هذه البيوت و الأكواخ... هات للجياع أرزا و دواءا.. هات... و هات... و هات..

سيدي الرئيس 

خاص بتحرير السبيل 

السبيل على youtube